السيد الخميني
179
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ . . . » « 1 » إلى آخره ؛ لأنّ مقتضاها جعل المصداق التعبّدي للوقت أو لإدراكه ، وفي مقام الامتثال تخيّر العبد بين امتثال الأمر بالمصداق الحقيقي والتعبّدي ؛ ألا ترى أنّه إذا قال : « أكرم عالماً » ثمّ قال : إنّ الآتي بصلاة الليل عالم ، أو بمنزلة العالم ؛ يجوز إكرامه والاكتفاء به عن الإكرام المأمور به . أو لا يجوز التأخير ؟ التحقيق ذلك ؛ لأنّ وجوب الإتيان بالصلاة في وقتها وحرمة تأخيرها عنه ثابت بالأدلّة ، بل بالضرورة ، ودليل القاعدة لا يدلّ على توسعة الوقت تحقيقاً ، وهو واضح ، ولا تنزيلًا ؛ لما عرفت سابقاً « 2 » ، والتنزيل في إدراك الصلاة ليس من آثاره إلّا كون المدرك أداء ، ولا يجوز تأخيره ، ويجب المبادرة إليه ، وليس من آثار هذا التنزيل توسعة الوقت ، ولا التنزيل منزلة الوقت ، بل الظاهر أنّه نزّل إدراك الركعة منزلة إدراك الصلاة في الجملة إن لم نقل بتنزيله منزلة إدراك أربع ركعات . وكيف كان ، لا يدلّ دليل القاعدة - لا المرسلة ولا غيرها « 3 » على جواز التأخير عمداً ، نعم لو أخّرها عمداً إلى مقدار إدراك الركعة يجب عليه المبادرة ، ويكون أداءً وإن عوقب على التأخير . وربما يقال : إنّ القاعدة لا تشمل من أدرك مقدار ركعة من الوقت حتّى لذوي الأعذار ، فضلًا عن العامد ، فإنّ مفادها إدراك الركعة لا إدراك مقدار من الوقت يسعها ، وإدراكها فعلًا بالإتيان بها في الوقت ، فمن لم يأتِ بها لم يكن مدركاً
--> ( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 78 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 145 - 146 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 2 : 38 / 119 و 120 ، الاستبصار 1 : 275 / 999 و 1000 ، ذكرى الشيعة 2 : 352 ، وسائل الشيعة 4 : 218 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 30 .